تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

333

منتقى الأصول

القطعية والموافقة القطعية ، فهو مناف لما يفرض في المقدمة الرابعة من عدم وجوبه أو عدم جوازه على ما سيأتي . وان أريد به الاحتياط الناقص - يعني الاحتياط من حيث المخالفة القطعية دون الموافقة القطعية - ، فهو يتنافى مع مسلكه من عدم امكان التفكيك بين حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية ، فإذا لم تجب هذه لم تحرم تلك ( 1 ) . وثالثا : ان فرض وجوب الاحتياط في هذه المقدمة يرفع موضوع المقدمة الرابعة التي يقع البحث فيها في العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى الأصول أو التقليد ، إذ لا يبقى مجال لذلك أصلا كما لا يخفى ، لعدم الترديد في طرق الامتثال حينئذ ، وهذا خلف الفرض ، فلا بد من فرض المقدمة الثالثة بنحو يفسح المجال لسائر المقدمات لا بنحو يسد المجال عليها . فالأولى أن يقال : ان مقتضى ما ذكر من الوجوه هو عدم جواز إهمال امتثال الاحكام والرجوع إلى البراءة بقول مطلق ، فالمقدمة الثالثة تتكفل اثبات هذه الجهة فقط . أما ما هو المرجع والطريق في مقام الامتثال ، فهذا هو محل الكلام في المقدمتين الأخيرتين . والعمدة في هذه الايرادات هو الأخير . أما الايرادان الأولان ، فهما قابلان للمنع . أما الأول : فلانه لا ملازمة بين صلاحية العلم بالاهتمام لبيان وجوب الاحتياط وصلاحيته لبيان الواقع ، إذ المدعى انه يوجب العلم بوجوب الاحتياط مع أنه لا يوجب العلم بالواقع ، فصلاحيته لايصال وجوب الاحتياط لأجل سببيته للعلم به وهو ليس سببا للعلم بالواقع كما لا يخفى .

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 100 - الطبعة الأولى .